المحقق الكركي
190
رسائل الكركي
به على القابض ، على معنى أنها لو تلفت كان تلفها منه يضمن بفاسده ، وكل عقد لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وينبغي إذا رهن على الدين أن يرهن على كل جزء منه ، حذرا من تطرق احتمال الانفكاك بأداء شئ منه ، ولا يشترط لصحة الرهن قبض المرتهن العين المرهونة على أصح القولين . الصلح : عقد لازم من الطرفين ، شرع لقطع تنازع المختلفين ، وهو على أنواع : صلح بين المسلمين وأهل الحرب على ترك الحرب إلى أمد تقتضيه المصلحة ، وصلح بين أهل العدل وأهل البغي ، وصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما يتولاه الحكمان من أهلهما ، وصلح بين المختلفين في المال وقد يجري بين المتعاملين لنقل عين أو منفعة ، من غير أن تسبق خصومة . والصيغة في الجميع متقاربة ، فالإيجاب : صالحتك على ما استحقه في ذمتك من جميع الحقوق الشرعية بكذا ، ولو قال الآخر : صالحتك على ما تستحقه في ذمتي من جميع الحقوق الشرعية بكذا صح . ولو أراد الصلح لقطع المنازعة ظاهرا خاصة قال : صالحتك على قطع المنازعة بيني وبينك من جهة كذا بكذا . ويجوز الصلح على الاقرار والانكار . والصلح أصل في نفسه ، وليس فرعا على شئ من العقود على الأصح ، إلا أنه يفيد فائدة عقود خمسة : الأول : البيع : وذلك فيما إذا كان بيد الانسان عين فادعاها آخر ، أو ادعى دينا في ذمته فأقر فصالحه على العين أو الدين بما يتفقان عليه ، فإن الصلح هنا بمنزلة البيع في نقل الملك . ومثله ما إذا صالحه على عين أو دين ابتداء ، من غير سبق خصومة بما يتفقان عليه عندنا .